تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
65
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
على المنحصرة أم لم يكن كذلك . ويمكن توضيح مسلك العراقي بطريقة أخرى ، حاصلها : أنّ كلّ عنوان أخذ موضوعاً للحكم مع ما كان من شؤونه وقيوده وحالاته وأطواره ، فظاهر الكلام يقتضي أن يكون له دخل بخصوصه في الحكم ، ويكون هذا العنوان هو تمام الموضوع للحكم لا هو مع شيء آخر غيره أو هناك موضوع آخر غيره أيضاً لهذا الحكم . فلو قال المولى : ( لا تشرب الخمر ) ، فالخمرية التي أُخذت عنواناً في هذا الخطاب هي تمام الموضوع للحكم ، وهي بعنوانها الخاصّ لها دخالة في الحكم ، لا أنّ الخمر مصداق لعنوان جامع بينه وبين غيره ولا أنّ الخمر معرّف لعنوان آخر هو موضوع الحكم ، وهذا هو معنى الانحصار ، فظهور كلّ قضية في أنّ الموضوع المذكور فيها المأخوذ في طيّ الخطاب هو تمام الموضوع لمضمون الخطاب ممّا لا يمكن أن ينكر ، ومع ذلك وقع النزاع بينهم في أنّ القضية الفلانية هل لها مفهوم أم لا ، ومن جملتها القضية الشرطية . فليس المناط في وجود المفهوم وثبوته هو ظهور القضية في كون المقدّم علّة منحصرة للتالي كما قيل ؛ لأنّ هذا المعنى ثابت حتّى في اللقب بل في جميع القضايا كما ذكرنا . فالسرّ في ثبوت المفهوم - بعد ظهور جميع القضايا في أنّ ما أُخذ في طيّ الخطاب تمام الموضوع وعلّة منحصرة للحكم - يكون شيئاً آخر ، وهو أنّ المنشأ في طرف المحكوم هل هو سنخ الحكم حتّى تنتفي طبيعة وجوب إكرام زيد مثلًا بانتفاء مجيئه ويكون هو المفهوم لقضية « إن جاءك زيد فأكرمه » أم شخصه حتّى لا يدلّ على انتفاء الطبيعة عند انتفاء المجيء ، فلا يكون لها مفهوم ، فمورد المفهوم هو تعليق السنخ لا تعليق شخص الحكم ولو كان على العلّة المنحصرة . فتمام مركز البحث بين المنكر والمثبت هو في مضمون الخطاب المعلّق على العنوان بخصوصه بأنّه هو السنخ أو الشخص . فمآل البحث في المقام إلى أنّ الظاهر من القضية - تعليقية كانت أو غيرها - كونها في مقام تعليق الشخص أو